أبو مخنف الأزدي

191

مقتل الحسين ( ع )

ان شمر بن ذي الجوشن أقبل في الرجالة نحو الحسين فأخذ الحسين يشد عليهم ، فينكشفون عنه ، ثم إنهم أحاطوا به إحاطة ، وأقبل إلى الحسين ( 1 ) غلام من أهله فأخذته أخته زينب ابنة علي لتحبسه ، فقال

--> ( 1 ) هو عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام أمه بنت الشليل بن عبد الله البجلي والشليل أخو جرير بن عبد الله كانت لهما صحبة . قال الشيخ المفيد : لما ضرب مالك بن النسر الكندي بسيفه الحسين على رأسه بعد أن شتمه ألقى الحسين عليه السلام قلنسوته ودعا بخرقة وقلنسوة ، فشد رأسه بالخرقة ولبس القلنسوة واعتم عليها : رجع عنه شمر ومن معه إلى مواضعهم فمكث هنيئة ثم عاد وعادوا إليه وأحاطوا به ، فخرج عبد الله بن الحسن من عند النساء وهو غلام لم يراهق ، فشد حتى وقف إلى جنب عمه الحسين عليه السلام فلحقته زينب لتحبسه فأبى ، فقال لها الحسين احبسيه يا أخية ، فامتنع امتناعا شديدا وقال : والله لا أفارق عمى . وأهوى بحر بن كعب إلى الحسين بالسيف ، فقال له الغلام ويلك يا بن الخبيثة أتقتل عمي ؟ فضربه بحر بالسيف ، فاتقاه الغلام بيده ، فأطنها إلى الجلد فإذا هي معلقة . فنادى الغلام : يا أماه ، فاخذه الحسين عليه السلام وضمه إليه وقال : يا بن أخي : اصبر على ما نزل بك ، واحتسب في ذلك الخير فان الله يلحقك بآبائك الصالحين .